أحمد بن محمد المقري التلمساني

372

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ بين المتوكل وابن عبدون وبين ابن الغليظ وابن السراج ] ولمّا صنع المتوكل « 1 » على اللّه بن الأفطس صاحب بطليوس هذا القسيم : [ المجتث ] الشّعر خطّة خسف أرتج عليه ، فاستدعى أبا محمد عبد المجيد بن عبدون صاحب الرائية التي أوّلها : [ البسيط ] الدهر يفجع بعد العين بالأثر وقد تكرّر ذكره في هذا الكتاب ، وهو أحد وزراء دولته ، وخواصّ حضرته ، فاستجازه إيّاه ، فقال : [ المجتث ] لكلّ طالب عرف للشيخ عيبة عيب * وللفتى ظرف ظرف وذكر ابن بسّام في الذخيرة أنّ قائل القسيم الأوّل الأستاذ أبو الوليد بن ضابط ، وأنّ عبد المجيد أجازه ارتجالا ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقد ذكرنا ما يقرب من ذلك في هذا الكتاب . وقال ابن الغليظ المالقي « 2 » : قلت يوما للأديب أبي عبد اللّه بن السراج المالقي ، ونحن على جرية ماء : أجز : [ الطويل ] شربنا على ماء كأنّ خريره فقال بديها : بكاء محبّ بان عنه حبيب فمن كان مشغوفا كئيبا بإلفه * فإني مشغوف به وكئيب [ بين ابن عبادة وابن القابلة ] وذكر ابن بسّام في الذخيرة أنه اجتمع ابن عبادة وابن القابلة السبتي بألمرية ، فنظر إلى وسيم يسبح في البحر ، وقد تعلّق بسكّان « 3 » بعض المراكب ، فقال ابن عبادة : أجز : [ السريع ] انظر إلى البدر الذي لاح لك

--> ( 1 ) انظر البدائع ج 1 ص 72 . ( 2 ) انظر البدائع ج 1 ص 73 . ( 3 ) السكان : بضم السين وفتح الكاف مشددة ، بوزن الرمان - ذيل السفينة سمي بذلك لأنها بها تقلع .